الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

88

تفسير كتاب الله العزيز

حُجَّتُهُمْ : أي خصومتهم داحِضَةٌ : أي ذاهبة باطلة عِنْدَ رَبِّهِمْ . وقال مجاهد : هم المشركون ، طمعوا أن تعود الجاهليّة . قال : وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) : أي في الآخرة . قوله : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ : أي القرآن بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ : أي العدل وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) « 1 » . قال : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها : أي استهزاء وتكذيبا لا يقرّون بها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها : أي خائفون وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ : أي كائنة أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ : أي يكذّبون بها . كقوله : وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) [ القمر : 36 ] أي : كذّبوا الأنبياء . قال : لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) : أي من الحقّ . قال : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ فبلطفه ورحمته خلق الكافر ، ورزق وعوفي وأقبل وأدبر . قال : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ : أي فلا أقوى منه الْعَزِيزُ ( 19 ) : فلا أعزّ منه . قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ : يعني العمل الصالح يرجو به ثواب الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ : وهو تضعيف الحسنات ، في تفسير الحسن . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها : أي من الدنيا . وليس كلّ ما أراد من الدنيا يؤتى ، كقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [ الإسراء : 18 ] [ قال : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ : يعني في الجنّة مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) : وهو المشرك ، لا يريد إلّا الدنيا ، لا يريد الآخرة ] « 2 » . ذكروا أنّ عليّا قال : حرث الآخرة الأعمال الصالحات ، وحرث الدنيا المال ؛ وقد يجمعهما اللّه لمن يشاء من خلقه .

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 199 : « لم يجيء مجازها على صفة التأنيث فيقول : إنّ الساعة قريبة . والعرب إذا وصفوها بعينها كذلك يصنعون ، وإذا أرادوا ظرفا لها أو أرادوا بها الظرف جعلوها بغير الهاء ، وجعلوا لفظها لفظا واحدا في الواحد والاثنين والجميع من الذكر والأنثى . تقول : هما قريب وهي قريب » . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط كلّه من ق وع ، فأثبته من ز ، ورقة 310 .